السيد كمال الحيدري
282
المعاد روية قرآنية
وأمّا الشواهد القرآنيّة والروائيّة على ما قلناه في مقدّمة هذا البحث حول الاختلاف بين النشأتين الدنيويّة والأخرويّة ، وأنّ العمل الذي ينجزه الإنسان في هذه الدُّنيا يظهر له في النشأة الأخرى ، ولكن بصورة منسجمة مع النشأة الأخرويّة ، فالأعمال لها ظاهر ولها باطن كالإنسان الذي له ظاهر وهو الجسد ، وله باطن وهو روحه ونفسه وقلبه ، فظاهر الأعمال في الدُّنيا له باطن سوف يظهر في عالم الملكوت ، قال الله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ . . . ( البقرة : 25 ) ، فالآية تحكى عن قوم في الجنّة ويرزقون منها ، ففي الدُّنيا لم تكن هذه الأرزاق موجودة ، وما يرونه في الجنّة من اللذائذ والنعيم والقصور والحور العين . . هو نتيجة الأعمال التي قاموا بها في الدُّنيا ، وفى الآخرة وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً . * عن الإمام أبى الحسن الرضا عليه السلام قال : « رجب نهرٌ في الجنّة أشدّ بياضاً من اللّبن ، وأحلى من العسل ، من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر » « 1 » . فشهر رجب الذي كان في الدُّنيا باطنه في الآخرة هو ذلك النهر في الجنّة . * عن النبىّ صلى الله عليه وآله قال : « مَن صام ثلاثة أيّام من شعبان رفع له سبعون ألف درجة من الجنان من الدرّ والياقوت ، ومَن صام تسعة عشر يوماً من شعبان أُعطى سبعون ألف قصر من الجنان من درّ وياقوت ، ومَن صام اثنين وعشرين يوماً من شعبان كُسىَ حلّةً من سندس وإستبرق . . . » « 2 » .
--> ( 1 ) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، محمّد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، 1989 م : الحديث 2 ص 82 . ( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 16 ص 91 .